الشيخ محمد جميل حمود

320

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

الأموات شيء آخر وذلك ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ومشاهدة دولته فينتقمون من أعدائه ومبغضيه . ثانيا : إنّ رجوع أوصافهم ودولتهم أجنبي عن صريح الأخبار وحقيقة الرجعة ، وان الذين يرجعون هم الأشخاص وذواتهم أما رجوع الأوصاف فلا اختصاص له بآخر الزمان بل هو أمر واقع من لدن خلقة آدم ، فإنّ كل نبيّ ووصيّ كان يقوم في مقام نبيّ أو وصيّ سابق ، بل أصحابهم أيضا كانوا يقومون مقام أصحاب الماضين من الأنبياء والأوصياء . ثالثا : أن النص الذي يراد تأويله لا بدّ أن يكون مخالفا في ظاهره لما يحكم به العقل ، أو مخالفا للثوابت والمسلّمات الشرعية وغيرها ، وأي غضاضة إذا قلنا أنّ اللّه يعيد بعض الأشخاص إلى الدنيا ؟ ! وهل الاعتقاد بهذا يستلزم مخالفة لأحكام العقل والشرع حتى استدعى الأمر عند بعضهم أن يؤول النصوص الواردة فيها ؟ ! فلا بدّ للذين يريدون تأويل النصوص أن يكون تأويلهم معقولا ومقبولا وموافقا للكتاب الكريم وإلّا فلا بد حينئذ من رفضه وردّه لمخالفته للنص القرآني القطعيّ ، وما خالف القرآن فهو زخرف « 1 » ، وهل يمكن تأويل الآية التي دلّت على رجعة عزير إلى الدنيا بحملها على عودة نبوّته دون جسده ؟ ! وإذا لم يمكن التأويل لصراحة الآية بذلك ، فكيف يتطرّق التأويل حينئذ إلى النصوص المتعلقة بالرجعة مع صراحتها بعودة بعض الأجساد مع أرواحها إلى الدنيا ؟ ! رابعا : لا يجوز شرعا وعقلا أن نرفض كل نص لم نستطع إدراك الحكمة فيه ، كما يحرّم علينا تأويله بما لا يتناسب والأسس المقررة ، فعدم القدرة على تعقّل أو فهم النص لا يبرّر رفضه أو تأويله بما يخرجه عن معناه الصحيح ، وإذا لم يمكن تأويله فعلينا أن نسلّم بفحواه ما دام غير مخالف للقرآن الكريم إذ قد يأتي زمان تترقّى فيه قوانا الفكرية ويزيد فيه علمنا ، ونعرف الحكمة فيه كما روي عن ابن عباس قال : « لا تفسّروا القرآن فالزمان يفسّره » ، حيث كشفت البحوث العلمية في زماننا هذا عن كثير من حقائق القرآن التي لا يخفى وجه الحكمة فيها في العصور المتقدّمة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ص 79 ح 14 . مؤسسة دار إحياء التراث العربي .